غالب حسن

46

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

من المعاني المهمّة من خلالها يمكن ان نكتشف بعض خصائص هذا الاستعمال على الصعيد المعرفي . قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ « يَفْقَهُونَ » . وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . فالقرآن في هذه الآيات يورد ( يفقهون ) وسط حشد من الظواهر الكونية ، مما يشير إلى انّ من مقاصد هذه الكلمة في الكتاب العزيز وعي هذه الظواهر واكتشاف دلالاتها الكبيرة من الحكمة والتدبير والاتساق . أداة التفقه هو ( العقل ) . قال تعالى : وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ . وهو - الفقه / التفقه - قد يزيد وينقص وينعدم . قال تعالى : بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا . لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا . وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . ومما سبق يمكننا ان نطرح الصورة التالية عن ( الفقه ) في القرآن على الصعيد المعرفي : أولا : ان الفقه درجة متقدمة من العلم يتميز بالفهم والاستيعاب لانّ جوهره التثبّت والتعمق لما حصل عليه الانسان من معرفة . فهو فهم راق واستيعاب ممكن من الظاهرة أو الشيء أو المعنى . . . انه معرفة معمقة راسخة .